أحمد بن محمد المقري التلمساني

5

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

جماعة منهم القاضي أبو البركات بن الحاج ، والمحدّث أبو الحسين بن التلمساني ، والخطيب أبو عبد اللّه بن اللوشي ، والمقرئ أبو عبد اللّه بن بيبش ، وقرأ بعض الفنون العقلية بمدينة فاس على الشريف الرحلة الشهير أبي عبد اللّه العلوي « 1 » التلمساني ، واختصّ به اختصاصا لم يخل فيه من استفادة مران وحنكة في الصنعة . [ نماذج من قصائد ابن زمرك المطولة ] شعره - وشعره مترام إلى هدف الإجادة ، خفافجي « 2 » النزعة ، كلف بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة ، غزير المادة ، فمن ذلك ما خاطبني به ، وهو من أوّل ما نظمه قصيدة مطلعها : [ الطويل ] أما وانصداع النور من مطلع الفجر وهي طويلة . ومن بدائعه التي عقم عن مثلها قياس قيس ، واشتهرت بالإحسان اشتهار الزهد بأويس « 3 » ، ولم يحل مجاريه ومباريه إلّا بويح وويس ، قوله في إعذار الأمير ولد سلطانه ، المنوّه بمكانه ، وهي من الكلام الذي عنيت الإجادة بتذهيبه وتهذيبه ، وناسب الحسن بين مديحه ونسيبه : [ الطويل ] معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا * وأن يشغل اللوّام بالعذل باليا دعاني أعط الحبّ فضل مقادتي * ويقضي عليّ الوجد ما كان قاضيا ودون الذي رام العواذل صبوة * رمت بي في شعب الغرام المراميا وقلب إذا ما البرق أومض موهنا * قدحت به زندا من الشوق واريا « 4 » خليليّ إني يوم طارقة النوى * شقيت بمن لو شاء أنعم باليا وبالخيف يوم النفر يا أمّ مالك * تخلّفت قلبي في حبالك عانيا « 5 » وذي أشر عذب الثنايا مخصّر * يسقّي به ماء النعيم الأقاحيا أحوم عليه ما دجا الليل ساهرا * وأصبح دون الورد ظمآن صاديا « 6 »

--> ( 1 ) في ب : « العلوني » . ( 2 ) نسبة إلى ابن خفاجة ، شاعر الطبيعة الأندلسي . ( 3 ) أويس القرني : أحد أعلام الزهاد في العصر الأموي . ( 4 ) الموهن من الليل : نحو نصفه أو بعد ساعة منه . ( 5 ) تخلفت ، هنا : أي تركت خلفي . وعانيا : أسيرا . ( 6 ) صاديا : عطشانا .